الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
150
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويبدو لنا التفسير الأول أنسب من غيره . وظاهر الآية : إنها خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما حوته من صيغة الاستفهام فلبيان عظمة وأهمية يوم القيامة . ويبدو بعيدا ما احتمله البعض من كون خطاب الآية موجه إلى كل إنسان . وتصف الآيات التالية ، حال المجرمين في يوم القيامة ، فتقول أولا : وجوه يؤمئذ خاشعة . لا شك أن الوضع النفسي والروحي ، تنعكس آثاره على وجه صاحبه ، لذا فسترى تلك الوجوه وقد علتها علائم الخسران والخشوع لما أصابها من ذل وخوف ووحشة وهم بانتظار ما سيحل بهم من عذاب مهين أليم . وقيل : " الوجوه " هنا ، بمعنى وجهاء القوم ورؤساء الكفر والطغيان ، لما سيكون لهم من ذل وهوان وعذاب أشد من غيرهم . ولكن المعنى الأول أنسب وتصف حال تلك الوجوه ثانيا : عاملة ناصبة . فكل ما سعوا وكدوا فيه في الحياة الدنيا سوف لا يجنون منه إلا التعب والنصب ، وذلك : لأن أعمالهم غير مقبولة عند الله ، وما جمعوه من أموال وثروات قد ذهبت لغيرهم ، ولا يملكون من ذكر صالح يعقبهم في الدنيا ولا ولد صالح يدعو ويستغفر الله لهم ، فما أصدق هذا القول بحقهم : عاملة ناصبة . وقيل : المراد ، إنهم يعملون في الدنيا ، ولهم التعب والألم في الآخرة . وقيل أيضا : إن المجرمين سيقومون بأعمال شاقة داخل جهنم ، زيادة في عذابهم . ويبدو التفسير الأول أصح من غيره . وخاتمة مطاف تلك الوجوه التعبة الذليلة أن : تصلى نارا حامية . " تصلى " : من ( صلى ) - على زنة نفى - وهو دخول النار والبقاء فيها ،